الشيخ عبد الله البحراني

455

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

يلي خصومتي محمّد بن عليّ ، فأعنته « 1 » واوذيه ، فيعتدي عليّ . فعدا على أبي ، فقال : بيني وبينك القاضي . فقال : انطلق بنا . فلمّا أخرجه ، قال أبي : يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها ، أرأيتك إن نطقت هذه السكّينة التي تسترها منّي ، فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك ، أفتكفّ عنّي ؟ قال : نعم ، وحلف له بذلك . فقال أبي : أيّتها السكّينة انطقي بإذن اللّه . فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ، ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أحقّ منك وأولى ، ولئن لم تكفّ لألينّ قتلك . فخرّ زيد مغشيّا عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه ، ثمّ قال : يا زيد إن نطقت هذه الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟ قال : نعم [ وحلف له على ذلك ] فرجفت الصخرة ممّا يلي زيد حتّى كادت أن تفلق ، ولم ترجف ممّا يلي أبي ، ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أولى بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلّا ولّيت قتلك . فخرّ زيد مغشيّا عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه ، ثمّ قال : يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكفّ ؟ قال : نعم . فدعا أبي الشجرة ، فأقبلت تخدّ « 2 » الأرض حتّى أظلّتهم ، ثم قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أحقّ بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلّا قتلتك . فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده ، وانصرفت الشجرة إلى موضعها ؛ فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه ؛ فانصرف ، وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان « 3 » ، فدخل عليه وقال له :

--> ( 1 ) - « فأعتبه » ع ، ب . أعنته : سأله عن شيء أراد به اللبس عليه والمشقّة . ( 2 ) - خدّ الأرض : حفرها . ( 3 ) - كذا ، وقد أشار المؤلف في نهاية بيان له بعد الحديث قائلا : « ثمّ إنّه يشكل بأنّه يخالف ما مرّ من التاريخ وما سيأتي ، ولعلّه كان هشام بن عبد الملك فسقط من الرواة والنساخ » . أقول : إنّ عبد الملك بن مروان توفي في زمان إمامة زين العابدين عليه السّلام . راجع تاريخ بغداد : 10 / 388 - 391 ، أعيان الشيعة : 1 / 629 وص 650 ، العبر : 1 / 52 وص 75 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 246 .